الخـُـنّ

Apr 09

(في عشق (ليلى

كان يومًا رتيبًا في المكتب منذ ما يقارب الثلاثة أعوام؛ أقرأ ما وصلني من مقالات في ملل وأُعَدِّل الواحد تلو الآخر في حالة من عدم الاكتراث. جاءتني رسالة على “فيس بوك”، ففتحتها هي أيضًا دون كثير من الاهتمام. وجدتها من سندس، تشاركنا فيها اكتشافًا موسيقيًا جديدًا… لا شيء خارج عن المألوف. ولكني شغّلت الفيديو… وإذا بشاب يناجي حبيبته التي لا تنتمي لدينه ولا ينتمي لدينها، التي وبخته أمها حينما وجدته في فراشها، والتي وعدته بأن تتزوجه على الرغم من كل ذلك – “بلا فلوس وبلا بيت… بلا ملايين، بلا فساتين” – ثم تَرَكَته

وشعرت بشيء ما كان جامدًا بداخلي، يترك سباته الطويل ويتحرك

بصباح قاهري جميل، راقبت فيه انسياب زرقة السماء مع أشعة الشمس المنعكسة على مياه النيل أثناء عبوري كوبري أكتوبر بسلاسة مستحيلة إلا  في تلك الساعات المبكرة من اليوم، قابلتهم أنا ودجوي في بارٍ صغير خافت الإضاءة بفندق “فلامنكو” في الزمالك. كانوا سعداءً، أحرارًا، متناغمين، يشعون عاطفةً وحماسًا… كأغانيهم. وتحدثوا عن مباني القاهرة وعن الحرب الأهلية وعن الرقابة المجتمعية وعن الشيخ ياسين التهامي وعن الطائفية والعلمانية، وكم أنعشني أن أبدأ يومي بهم… فوثبت روحي إلى الحياة في ثوان وامتص عقلي كلامهم في نهم. وابتسمت في صمت حينما ضحكوا وقالوا أنهم في الأغلب سيموتون فقراءً بسبب الموسيقى، ولكني وددت لو أخبرهم أن في موسيقاهم تلك ثراءً لا يجلبه مال

تلك الليلة، في حديقة خضراء رحبة تطل على قلب القاهرة القديمة، وبالتحديد في مسرح “الجنينة”، سافرت إلى بيروت. بيروت مدينة ذات وجوه وجوانب لا تحصى… بيروت قاتمة، متوترة، يمزقها التعصب في “عبوة”، بيروت تلعن الفقر والغلاء بروح ساخرة في “إمبمبليلح”، بينما بيروت التي تأخذني إليها “رقصة ليلى” حُرّة، منطلقة، وتتفجر فيها الألوان. وفي شارع صغير في إمبابة في نفس الليلة، احترقت كنيسة، وبدأت حقبة من الظلام لم أرَ لها نهاية بعد… ولكن لدقائق معدودات، تمايلنا مع نسائم مايو ولحن “جوريلاز” في نسخته الأدفأ والأكثر حميمية، واخترنا أن نصدّق أن “غدًا يومٌ أفضَلْ”.  لا، لم نعد نصدّق بالضرورة، ولكن لازلنا نحاول

 الصفارة والبيانو في “شم الياسمين” يملآنني بحنين إلى أشياء أحيانًا أعرفها وأحيانًا أجهلها. فاشتقت ذات مرة وأنا أسمعها في يوم اختلت فيه الوحدة بي إلى كوب من النعناع الساخن أشربه مع شخص يحبني ثم أغفو في نومٍ عميق. أما تلك الأيام، فتذكرني بصديق كان عنصرًا أساسيًا في أيامي، مثله كمثل الموسيقى والكلمات، ولكنه الآن صار بعيدًا، لا يسعني أن أراه ولا أن أكلمه… ووجدت بين أوراقي القديمة صورة كان قد رسمها لي، وكتب في الركن الأعلى من الصفحة: “اتذكر تذكرني”

متعة حسية فريدة أشعر بها مع ذلك المقطع الصغير من “بـ أتونّس بيك” - إضافة عشوائية مضبوطة “بالملّي”، جمال يتفجر من بطن القهر والغضب الذي يملأ “ع الحاجز” – متعة يستجيب لها كل عصب في جسدي

كنت في برشلونة عند صدور المانيفستو الثاني. لم يكن قد مر يومان على تلك الواقعة الكئيبة بالقاهرة، حين أخبرته أني أحبه وأخبرني هو أنه لا يكن لي نفس المشاعر: كنا في الميدان في ليلة حارة لم تخل من أمل من ليالي اعتصام يوليو المشؤوم… بحلول منتصف الليل أقلني إلى منزلي، وبمجرد أن تركت السيارة أخرجت تليفوني وبحت بسرّي. انكسر جزء صغير بداخلي، وسافرت في اليوم التالي. كنت أتجول في أرجاء المدينة ذات المعمار العبقري والشوارع المعبقة برائحة البحر، والأنغام الجديدة الآسرة لا تفارق أذني، أكتشف تفاصيلها وأغرم بها… أتابع بعيني أهل برشلونة بجميع أطيافهم من مجلسي على إحدى الدكك الخشبية بـ”لا رامبلا”، وأشعر أني أوفر حظًا منهم جميعًا لأني أتحدث العربية وبإمكاني أن أفهم ذلك الغناء المتقد، وأن أصرخ مع “وجيه” في غضب: “ورصاص ورصاص ورصاص!”… وكلما ذكّرني ذلك الجزء الصغير المكسور بداخلي أني حزينة، ذكّرته أنا بيقين تام أن أغنياتي الخمس بمقدمتهن سيساعدنني على اجتياز تلك الساعة العصيبة التي تطاحنني كل ليلة قبل أن يغلبني النعاس           

آخر دقيقة من “حبيبي” موجة مضمونة من النشوة، تجتاحني بصفة منتظمة وبنفس القوة؛ لم تخذلني أبدًا… وأول مرة سمعتها، تسارعت في ذهني مشاهد مُفصّلة من فيلم سأكتبه يومًا ما. وإن لخّصت رعبي مما قد تفعله الحياة بي في جملة، ستكون “كان بدي غيّر العالم، مش عارف كيف العالم غيّرني”… ليست إعلانًا للهزيمة في نظري، بل إنذارًا؛ تحذيرًا. دقّة مفاتيح الآلة الكاتبة في بداية “إم الجاكيت” ترسم في مخيلتي صورة لأميلي في بدلة سوداء وعلى رأسها قبعة سابينا… تعلو الموسيقى وتتصاعد مع تسارع خطواتها على أحد الأرصفة العتيقة بشارع “الجميزة”، حتى تنفجر في سيمفونية من الإعجاز المتكامل. أبحث لدى إنجلز عن الإجابات، وأتناقش مع أحمد الجندي بتعمق في معنى “الحل رومانسي” وأن تكون يساريًا في منظومة غير يسارية وغير متعاطفة، فندخل في جدل واسع حول جدوى تفسير الأغاني والأفلام والقصائد، ويقول لي أني سأخسر الكثير بسبب محاولاتي المستمرة في أن أفهم كل شيء، وأن ما عليّ سوى أن أستمتع… ولكن ماذا عن شهوة الاكتشاف التي تثار في نفسي؟ فلا سلطان لي عليها          

يا لذلك الصوت الأجش وهو يقطر شجنًا أو يفيض تمردًا، يحدثني عن أنواع شتى من الولع والهوى؛ يتحدى مجتمعًا اعتاد التقيُّد واحترف التقييد، يثور على تقاليدٍ بالية حفرت للموسيقى العربية خطًا واحدًا أبت أن يحيد عنه أحد. وتلك الـ”كمنجة” التي تصاحبه فيضانٌ من الإلهام… تبهرني مرونتها، فتؤلمني حينًا وتشعلني حينًا وتقبضني حينًا وتغمرني بنفس اللذة الغامضة دائمًا

أعبد كل ما يشعل شغفًا بهذه الشراسة بداخلي. في عالمي، تلك ليست مجرد موسيقى. هي معجزة صغيرة، يحدثني من خلالها الإله، يجيبني بها كل مرة يهزمني فيها ضعفي وأعاتبه… يطمئنني. لا يزال على الأرض سِحْر، ولا تزال بنفسي مساحة للانجراف معه

موعدنا مع قدوم الصيف، في ذروته… نشرب القمر ويروينا نوره

image

Mar 23

“الواحد منهم يتبعثر كل صباح عدة مئات من القطع ويعجز عن لمّ نفسه في المساء مرة أخرى” — (صنع الله إبراهيم عن أهل القاهرة، (بيروت بيروت

Mar 22

A film that shakes me to the core.

A film that shakes me to the core.

Mar 20

فيرجينيا وولف وشكوك تساورني

كانت فيرجينيا وولف تعيش في منزل جميل في بقعة هادئة من الريف الإنجليزي مع زوجها لينارد، بعد أن نصحها أطباؤها النفسيون بالابتعاد عن زحام وضوضاء لندن. فقد كانت وولف تعاني من تقلبات مزاجية عنيفة، واكتئاب حاد قادها لأن تحاول الانتحار أكثر من مرة، ورأى الأطباء أن ضجيج العاصمة قد ساهم في تفاقم حالتها. إلا أن وولف لم تحتمل حياة الريف الرتيبة كثيرًا، وصارت تترجى زوجها أن يعودا إلى لندن؛ فقد اشتاقت إلى حياتها السابقة بالمدينة. رفض زوجها الفكرة، خوفًا عليها، وفي مشهد مؤثر للغاية من فيلم “ذا أورز”، يلاحق لينارد زوجته إلى محطة القطار التي هربت إليها بنية ركوب القطار المتجه إلى لندن، وحين يجدها يعاتبها قائلًا: “لقد أتينا بكِ إلى هنا كي تجدي السلام الذي تبحثين عنه!”… وبعد نقاش طويل مفعم بالانفعالات والدموع، تقول فيرجينيا لزوجها: “لا يمكنك أن تجد السلام عن طريق تجنب الحياة يا لينارد

خبطتني تلك الجملة… أخافتني

فأنا مؤخرًا لا أجد سبيلًا آخر للسلام دون ذلك بالتحديد… تجنب الحياة

وبالحياة هنا أقصد الناس بصفة عامة والاجتماعيات والمواعيد والوظيفة بشكلها التقليدي والـ”تظبيط” بملحقاته والالتزامات والأفعال الروتينية اليومية التي تتكون منها “حياة” الجميع

لا أجد راحة كتلك التي أجدها في ذلك الركن الدافئ في حجرتي، حيث الكنبة الزرقاء الصغيرة و”الترابيزة” الخشبية: أقرأ وأكتب وأسمع الموسيقى وأشاهد أفلامًا قديمة وجديدة لم يكن لدي الوقت أبدًا من قبل أن أشاهدها

لدي وظيفة لا تتطلب مني إلا القليل من الوقت والمجهود، لا تعني لي أي شيء سوى الراتب الذي أتقاضاه في آخر كل شهر، وميزتها الوحيدة أني أقوم بها من منزلي ولا أتعامل مع زملاء العمل فيها سوى عن طريق الإيميلات، فتتيح لي الانعزال الذي أريده

أكره التليفون. أكرهه حينما يرن، أكرهه حينما لا أرد عليه فتتراكم الـ”ميسد كولز” ورسائل الـ”واتس-آب”. لم أعد أحتمل سوى المكالمات السريعة التي تحتوي على تبادل بسيط للمعلومات؛ فيما عدا ذلك أرى المكالمة عبئًا - فأؤجلها، وأحيانًا أنساها

أحيانًا تدفعني رغبتي في الشيشة والهواء البارد إلى الخروج أكثر من رغبتي في رؤية أشخاص بعينهم. أن أرتدي ملابسي، ثم أعبر الإشارة المزعجة في نهاية شارعي كي أجد تاكسي، ثم أقضي نصف ساعة على الأقل في زحام مروري خانق كي أصل إلى المكان الذي أريده، ثم أقابل من أقابل وأجد نفسي طرفًا في أحاديث غير مسلية وغير ملهمة وغير مثرية بالمرّة… لا يبدو أبدًا سيناريو كذلك أفضل من البقاء في المنزل بصحبة نفسي، نفعل ما نفعله في سكينة وهدوء وتناغم تام

يتقرّب إليّ من يتقرّب إليّ… ولكني لا أستغرق سوى يومًا واحدًا حتى أدرك أني لم ولن أتحرك. في أحسن الفروض، لا يبدو لي أن ما أراه من احتمالات قد تجدي المحاولة معه نفعًا، فأختصر الطريق بكلمة “لا”. أؤمن بالحب بكل ذرة في تكويني، ولكنه الآن يبدو خيالًا تفصله عني أميالٌ وأزمنة. لا زلت أنتظر ذلك الزلزال الأسطوري الذي لا يترك بعده شيئًا كما كان، ولكن لم يعد بمقدرتي حتى أن أتصوره

دائرة الثقة دائمة وثابتة، عدد محدود من الأفراد هم الأقرب إلى قلبي وعقلي ولهم في حياتي مكان مهما كانت الظروف، فلا أستطيع أن أهرب منهم وإن حاولت. ولكني أحيانًا لا أقوى على لعب دور المستمع المتفاني الباحث عن الحلول. أحيانًا أحتاج إلى يوم – ربما أسبوع – أختفي فيه، دون أن يسألني أحد أين أنا وماذا أفعل. ولكني أخشى أن أظهر مجددًا فلا أجدهم، أخشى أن أخسر أحب الناس إليّ بسبب عجز لدي في التواصل قد يكون مؤقتًا.

لم يعد لدي حكايات. قد أتكلم ساعات وساعات عن شخصيات خيالية وأفكار تلاحقني لا أستطيع أن أحكم قبضتي عليها، عن رأيي في فيلم “بيستس أوف ذا ساثرن وايلد”، عن ما يزعجني في كتابات بهاء طاهر… ولكن ليس عني أنا، ليس عن حياتي؛ لا يوجد عندي ما أحكيه

احتكاكي بكل ما هو خارج ذلك الركن في حجرتي دائمًا مخاطرة. فبكلمة واحدة أسمعها، قد تنهار حالة التوازن التي أقدسها وأعاني أيامًا كي أصل لها. أفتح الباب فتداهمني موجات لا تنتهي من الطاقة السلبية تحتاج مني إلى كميات مهولة من الطاقة الإيجابية المضادة كي أتخلص منها، وأنا أفضل أن أبذل مخزوني من تلك الطاقة في أن أخلق شيء ما… أي شيء

لا أشكو من سأم أو فراغ، بل عقلي ممتلئ بشكل في بعض الأوقات يكاد يكون مؤلمًا، ولا أجد وسيلة أرتب بها كل ما يتلاحق بداخله سوى أن أختلي به (وإن كنت في أغلب الوقت أفشل، حتى عندما أفعل ذلك). يجب أن أعرف ما إذا كانت لدي القدرة على تحويل كل تلك القطع الصغيرة المتناثرة بداخلي إلى كيانات متكاملة، حقيقية

لست مكتئبة؛ بالعكس، أنا في غاية التصالح مع حياتي بشكلها الحالي… ولكني خفت من ما قالته فيرجينيا وولف لزوجها

هل ما أعيشه حقًا حياة؟

Mar 17

 

“I spent my entire youth writing slowly with revisions and endless rehashing speculation and deleting and got so I was writing one sentence a day and the sentence had no FEELING. Goddamn it, FEELING is what I like in art, not CRAFTINESS and the hiding of feelings.” —Jack Kerouac, The Art of Fiction No. 41

 

“I spent my entire youth writing slowly with revisions and endless rehashing speculation and deleting and got so I was writing one sentence a day and the sentence had no FEELING. Goddamn it, FEELING is what I like in art, not CRAFTINESS and the hiding of feelings.” —Jack Kerouac, The Art of Fiction No. 41

Mar 16

There’s this one scene (actually, a specific part of a scene) in Frankie and Johnny that’s always gotten to me.  
It’s not when Johnny tells Frankie his heart stops when he looks at her, it’s not when he kisses her scar and swears his undying love, it’s not when he calls the late night radio show to request an encore of the piece of music she liked. It’s not even the part where they brush their teeth by the window as the sun rises (pictured above), though I love that one too. It’s actually a lot simpler, and I guess that’s why it stuck with me.Johnny is at Frankie’s place. As she gets ready for bed, she is routinely rubbing body lotion onto her arms in the most hurried, unseductive manner possible, not paying any heed to his presence.He, however, looks at her in awe, as if she were some sort of goddess, and says: “There’s gotta be something in this world better than watching you do that, but I’ll be damned if I know what it is.”“Yeah, sure,” she scoffs.He insists, “No, I’d put it up there. It’s a vision; inspired spectacle. I’d put it up there with the Grand Canyon, mother nursing her child… triumphant facts of nature.”“Have you ever been to the Grand Canyon?” she asks as she tidies up the room, and the conversation smoothly continues.

There’s this one scene (actually, a specific part of a scene) in Frankie and Johnny that’s always gotten to me.  

It’s not when Johnny tells Frankie his heart stops when he looks at her, it’s not when he kisses her scar and swears his undying love, it’s not when he calls the late night radio show to request an encore of the piece of music she liked. It’s not even the part where they brush their teeth by the window as the sun rises (pictured above), though I love that one too. 

It’s actually a lot simpler, and I guess that’s why it stuck with me.

Johnny is at Frankie’s place. As she gets ready for bed, she is routinely rubbing body lotion onto her arms in the most hurried, unseductive manner possible, not paying any heed to his presence.

He, however, looks at her in awe, as if she were some sort of goddess, and says: “There’s gotta be something in this world better than watching you do that, but I’ll be damned if I know what it is.”

“Yeah, sure,” she scoffs.

He insists, “No, I’d put it up there. It’s a vision; inspired spectacle. I’d put it up there with the Grand Canyon, mother nursing her child… triumphant facts of nature.”

“Have you ever been to the Grand Canyon?” she asks as she tidies up the room, and the conversation smoothly continues.

Mar 14

[video]

Mar 13

.فأنتِ تعيسة يا حبيبتي… تعيسة؛ لأن تيار الحياة فيكِ لم يمت، بل بقي حيًا، يصارع من أجل الانطلاق(من جواب حسين إلى ليلى في (الباب المفتوح-

.فأنتِ تعيسة يا حبيبتي… تعيسة؛ لأن تيار الحياة فيكِ لم يمت، بل بقي حيًا، يصارع من أجل الانطلاق

(من جواب حسين إلى ليلى في (الباب المفتوح-

أول مرة قابلت سوسن كانت نايمة على سلم بيتنا وشكلها عيّان


في الأول أنا وأخويا كنا بـ نحط لها أكل وميّه برّا كل يوم. بعد كده بقينا ندخلها تلعب معانا شوية قبل ما نأكلها، بعد كده بقت تيجي تنام تحت ترابيزة المطبخ كام ساعة وتخرج تاني، وبعد كده دي سوسن وهي نايمة على بطانيتي في الليفينج… ومن كام يوم صحيت من النوم لاقيتها في أوضتي 
سوسن… كائني المفضل على الإطلاق

أول مرة قابلت سوسن كانت نايمة على سلم بيتنا وشكلها عيّان



في الأول أنا وأخويا كنا بـ نحط لها أكل وميّه برّا كل يوم. بعد كده بقينا ندخلها تلعب معانا شوية قبل ما نأكلها، بعد كده بقت تيجي تنام تحت ترابيزة المطبخ كام ساعة وتخرج تاني، وبعد كده دي سوسن وهي نايمة على بطانيتي في الليفينج… ومن كام يوم صحيت من النوم لاقيتها في أوضتي 

سوسن… كائني المفضل على الإطلاق

Mar 12


“You make something from things that have happened and from things that exist and from all things that you know and all those you cannot know, and you make something through your invention that is truer than anything true and alive, and if you make it well enough, you give it immortality.” — Ernest Hemingway

“You make something from things that have happened and from things that exist and from all things that you know and all those you cannot know, and you make something through your invention that is truer than anything true and alive, and if you make it well enough, you give it immortality.” — Ernest Hemingway

(via nevver)

Mar 10

عن مدينة نصر والحكم العسكري

لطالما كرهت مدينة نصر. لم أعرف لماذا، ولكنها كانت دائمًا ما تصيبني بشيء من الوحشة والكآبة. ما أن أعبر كوبري أكتوبر أو نفق صلاح سالم المنحدر بنهاية جسر الملك الصالح، حتى أجدني أتوق للرجوع إلى النصف الخاص بي وبكل ما أحبه وأعرفه من المدينة. لكنها لم تكن مسألة تعود؛ فما أكثر الأماكن التي أغرمت بها وأنا لا أعرف فيها شبرًا ولا أستطيع أن أتجول فيها لمدة خمس دقائق دون أن أتوه. ولكني كرهت مدينة نصر

ظننت في البداية أني كرهتها لبعدها عن النيل. فالنيل بالنسبة لي روح القاهرة، وأيامي كلها أقضيها في مناطق قريبة من النيل: المنيل، المعادي، الزمالك… حتى وسط البلد لا تبعد كثيرًا عن النيل. والنيل متنفس ثمين، يشق طريقه بين الحديد والأسمنت رأفةً بنا؛ وكأن الله كان يعلم وهو يختار له تلك الأرض مكانًا أن سكان تلك المدينة سيأتي وقت عليهم كانوا سيموتون فيه اختناقًا لولا وجود ذلك الشريط المائي السخي بينهم

أجبرتني الظروف في الآونة الأخيرة – للأسف - على ارتياد مدينة نصر بصفة متكررة. في طريقي ذهابًا وإيابًا، أتأمل الطرق والمباني واللافتات والجدران

كم أكرهها. والآن أعلم لماذا

مدينة نصر، بالنسبة لي، هي قبح الحكم العسكري

“دار الأسلحة والذخيرة”، “بانوراما 6 أكتوبر”، “نادي الدفاع الجوي”… الأراضي التي احتلها الجيش وبنى عليها مستوطناته في مدينة نصر لا تنتهي. نعم، ممتلكاته تتناثر في أرجاء المدينة – بل الجمهورية – كلها، ولكن مدينة نصر عاصمته. مباني الجيش محصنة، يحرسها مجندون يقضون يومهم بأكمله منتبهين ومتحجرين كما التماثيل في زيهم العسكري، تعلو بواباتها دائمًا جملة “ممنوع الاقتراب أو التصوير”… وفي الجهة الأخرى من الشارع، ترى لوحة ضخمة، استخدم في تصميمها الفوتو شوب بشكل رديء ليجمع صورًا لجنود يحتضنون ويقبلون المواطنين ويتلقون منهم الورود، تخبرك أن “الجيش والشعب إيد واحدة”. في كل مكان تطاردك جداريات تحكي لك انتصارات الجيش المصري العظيم وتسرد بطولاته، من معركة اليرموك إلى عبور 73

6 أكتوبر 1973… الجندي المصري الباسل وهو يرفع علم مصر فوق أرض سيناء ويطلق صرخة الانتصار. تلك الصورة تزرعها المؤسسة العسكرية في أذهان الشعب منذ ذلك اليوم، كي تصير هي أول ما يتراءى لأي منا حين نفكر في الجيش المصري. تعريف الـ”كيتش” بالتمام والكمال كما وصفه ميلان كونديرا؛ تنسى كل ما يخص الجيش المصري فيما عدا تلك الصورة وذلك التاريخ… أو تتلخص انتصاراته وإخفاقاته وجميع تفاصيله فيهما. ومدينة نصر معبًدا لذلك الكيتش. فلا تُخلَّد الحرب فقط في الرسومات التي تصور مشاهد متعددة من العبور على الأسوار والجدران وبداخل الأنفاق، بل أُنشئ لها “متحفًا” خاصًا – بانوراما 6 أكتوبر – تتوافد إليه الرحلات المدرسية باستمرار لكي يعى الأطفال منذ صغرهم مدى إنجاز قوات بلادهم المسلحة. ولا يهم أن الحرب انتهت بمعاهدة دفعنا استقلالنا الفعليّ ثمنًا لها ولا زلنا نشكو تبعاتها السياسية حتى يومنا هذا، ولا يهم أن سيناء التي قامت الحرب من أجلها تظل صحراءً غير معمّرة يعاني أهلها من التهميش والإهمال، ومرتعًا لتجارة المخدرات والسلاح، ومركزًا لأعمال عنف غامضة لا يُسمَح لنا أبدًا أن نعلم عنها شيئًا. لا يهم… فرواية المؤسسة العسكرية تقف عند تلك اللحظة التي رفع فيها الجندي العلم. وأنا أنحني تقديرًا وتقديسًا لكل مصري حارب لاسترداد أرض مصرية محتلة، ولكني أمقت وألعن السلطة السياسية العسكرية التي اتخذت من الدور الذي لعبته في تحرير الأرض شرعية اغتصبت باسمها وطنًا لعشرات السنين. فيسرق مبارك ويعذب مبارك ويقتل مبارك، ولكن لا يهم؛ فهو صاحب الضربة الجوية الأولى… وعند الضربة الجوية الأولى، تنتهي روايتهم 

ومع قيام الثورة وتغير الأوضاع، طرأت الحاجة إلى كيتش جديد، تذوب فيه جرائم طنطاوي وأعوانه؛ موازي بصري آخر يربطه الشعب بالجيش المصري. وهنا ظهرت أسطورة “الجيش حمى الثورة” وصورة العسكري والطفل الرضيع: على المدرعات، على ملصقات ضخمة في كل شارع، وعلى أتوبيسات النقل العام. ومدينة نصر معبدًا للكيتش الجديد أيضًا. فاللافتات التي تحمل تلك الصورة هناك أكبر منها في أي حي آخر. ولا يهم أن الجيش المصري دهس أبناء شعبه بالمدرعات وقتلهم بالرصاص الحي، ولا يهم أن الآلاف تم تعذيبهم داخل السجون الحربية، ولا يهم أن المجلس العسكري أهان المصريين المرة تلو الأخرى في تصريحات وبيانات زيّفت الحقائق وملأتها التهديدات. لا يهم… فرواية المؤسسة العسكرية تقف عند تلك اللحظة التي حاوطت فيها الجماهير المهللة الدبابات وداعب فيها الجنود الأطفال. واستمد الجيش من تلك الأيام المعدودة التي رحب فيها الشعب به في الشارع - كرهًا في مبارك، لا أكثر – شرعيته الجديدة. فيكذب طنطاوي ويسحل طنطاوي ويقتل طنطاوي، ولكن لا يهم، فالجيش حمى الثورة… وعند بيان التنحي وتحية اللواء الفنجري للشهداء، تنتهي روايتهم

أكره مدينة نصر. فهي معرضًا لكل تلك الأكاذيب

مدينة نصر بنايات رمادية متطابقة، أسوار عالية، ألوان غير متناسقة – إذا وُجدت – وبروباجندا منحطة تداهمك من كل الاتجاهات. إفلاس في الخيال، حواجز تخفي عنك الحقيقة وتشعرك وكأنك غريب على أرضك، افتقار تام إلى الذوق والحس الجمالي، تفاخر مستمر بأمجاد زائلة ومحاولات مستميتة لتلميع ما هو في واقع الأمر تالف، كي تنطلي الكذبة على الجميع. ألا يعد ذلك جوهر الحكم العسكري؟ فشلنا في الابتكار والإبداع والتجدد والتحرر عندما أسندت إدارة أجهزة الدولة بجميع أنواعها إلى قيادات متقاعدة قضت الغالبية من سنين عمرها تخدم في مؤسسة تتصف بالجمود والصرامة والطاعة العمياء، توقفت ذاكرتها عند نصر حققته منذ عقود مضت، وانعدمت في ثقافتها الشفافية – فكل معلومة عسكرية سرٌ لا يجوز البوح به

النيل روح القاهرة، وحتى في تلك البقاع القريبة إلى قلبي التي تطل عليه، تخفيه أسوار نوادي الجيش عن أعيننا وتحتكره لزائري النادي من أعضاء القوات المسلحة. ولكن المؤسسة العسكرية لا تكتفي بذلك، فتطرد أهالي جزيرة القرصاية من بيوتهم – بل تحاكم من يتصدى لذلك الاعتداء منهم – وتدّعي أن الأرض ملكًا لها، رغم صدور حكم من القضاء الإداري يفيد بغير ذلك

بين أبناء جيلي، انهار الكيتش الأول وفشل الثاني في التكوُّن من الأساس. في وجداني – ووجدان غيري بدون شك - الصورة الأوثق ارتباطًا بالجيش المصري هي لجندي يركل فتاة مصرية عارية ببيادته بعد أن سحلها على أرض ميدان التحرير

أكره مدينة نصر لأن مع كل إشارة إلى وزارة الدفاع والقوات المسلحة تقابلني هناك – وما أكثرهم – لا أرى سوى ذلك الجندي، وتلك الفتاة

محاربة القبح بقبح آخر عبث، وغباء. فلنحارب القبح بالجمال، وإن كان ذلك الجمال لا يزال في طور الخيال، لم تأته بعد الفرصة كي يتجسد في واقعنا

Feb 11

“What kind of idea are you? Are you the kind that compromises, does deals, accomodates itself to society, aims to find a niche, to survive; or are you the cussed, bloody-minded, ramrod-backed type of damnfool notion that would rather break than sway with the breeze? – The kind that will almost certainly, ninety-nine times out of hundred, be smashed to bits; but, the hundredth time, will change the world.” — Salman Rushdie (via loveinthetimeofdiarrhea)

(Source: idterab)

Jan 09

“Well, I tried, didn’t I? God damn it! At least I did that.”

-McMurphy, One Flew over the Cuckoo’s Nest 

“Well, I tried, didn’t I? God damn it! At least I did that.”

-McMurphy, One Flew over the Cuckoo’s Nest 

Jan 05

تفاصيل لن تعود

كانت عمتي تحب الحلويات بجميع أنواعها. فرغت من تناول قطعة البسبوسة التي كانت في الطبق الموضوع أمامها، ثم اقتطعت لنفسها جزءً من بسبوسة زوجها الجالس بجانبها. زوج عمتي، أو كما كنا نناديه أنا وجمال منذ طفولتنا: “عمو عادل”. نظرت أنا إليه وقلت (كان عمري آنذاك لم يتعد الثمان سنوات): “عمتو سرقت البسبوسة بتاعتك!” فضحك هو وردّ قائلًا: “إذا كانت سرقت قلبي من 30 سنة، مش هـ سيبها تسرق حتة بسبوسة؟” ورفع يدها إلى فمه وقبلها، بينما ابتسمت هي وفي عينيها نظرة حنان لا زلت أتذكرها بوضوح شديد حتى اليوم

توفيت العام الماضي… ولم أدرك حقًا معنى رحيلها إلا عندما رحل هو، منذ أقل من أسبوعين

رأسي تملأها تفاصيل صغيرة من سنوات عمري التي أثراها وجودهما فيها، وخصوصًا طفولتي التي قضيت ما يقارب نصفها في منزلهما… الـ”كوفرتة” التي كانت تفرشها لنا على الأرض بجانب سريرهما، فأنام عليها أنا وأولاد عمتي – أيمن وأحمد وأميرة - في تلك الليالي التي كنت أقضيها هناك… ”كارتون نتوورك” كل صباح أثناء الإفطار الذي كان يصنعه هو لنا – كنت أشاهد “جوني برافو” و”سكوبي دوو” وأنا في منتهى السعادة؛ لم نكن قد اشترينا “دش” في منزلنا بعد، فلم نكن نستقبل إلا قنوات التليفزيون المصري… ذلك اليوم الذي أهدتني فيه الحلق الفضي الذي لا يفارق أذني الآن: “كفاية حلقان صغيرة من اللي ما بـ تبانش دي بقى يا ياسمين!”… أول مرة تذوقت فيها الحواوشي في حياتي، كان هو الذي أعده، وأصبح من أكلاتي المفضلة من بعد تلك المرة الأولى… الواقعة الوحيدة التي وبختني فيها وأنا طفلة، بعد شجار دار بيني وبين أيمن، وحضنها الدافئ لاحقًا وهي تصالحني… عندما سافر في رحلة عمل إلى أمريكا وعاد ومعه نسخة أصلية من فيلم “أناستازيا” اشتراها لي على شريط فيديو، جعلتني أشعر وكأني امتلكت الكون بأكمله… صوتها الراقص في التليفون، والمانيكير الأحمر وأناقتها الدائمة… القبلة التي كان يطبعها على جبيني كلما رآني، وصوته وهو يقول “المرة الجاية لما تيجي لازم أطلع لك صور العريش القديمة! ده أنا عندي شوية صور ليكي وأنت بـ تزحفي على البحر! فاكرة؟

لم يسعفنا الوقت، ولم أر أبدًا تلك الصور

أتذكر البيت بكل تفاصيله ولحظات لا تحصى عشتها فيه… اللعب بـ”السنافر” الصغيرة على السجادة المستديرة في الصالة، وأعداد “تان تان” التي لا تنتهي، “زيكو” – السلحفاة الصغيرة القابعة في البلكونة، وبوستر “بلب فيكشن” العملاق فوق سرير أحمد، والذي كان لسبب ما يخيفني وأنا صغيرة

كيف أدخل تلك الشقة ولا أجد أي منهما؟ كيف يأتي التجمع العائلي القادم فلا تزينه ضحكتها ولا يتخلله قصة من قصصه الطريفة؟ كيف أحافظ على صورتهما في وجداني كما ألفتهما دائمًا، وليس في آخر أيامهما – هي في غيبوبة والخراطيم تخرج من فمها ويديها، وهو تائه وشارد وحزين، بالكاد يتحرك… كيف؟

أعتذر عن كل يوم زرتكما فيه ورحلت مبكرًا كي ألحق موعدًا مع أصدقائي. أعتذر عن كل فرصة كنت أستطيع أن أراكما فيها ولم أستغلها. أعتذر عن تقصيري في سؤالي عنكما. أعتذر عن التحديق في شاشة تليفوني بدلاً من الاستمتاع بحديثكما وأنا جالسة معكما

أحزن لكوني لن أراكما مجددًا في هذه الدنيا… لكني أتمنى أن تكونا الآن معًا مرة أخرى، واجدين في ذلك فرحًا يجعل من ألمنا شيئًا غير منطقي

أتمنى

Oct 30

… the kind of peak that never comes again.

Hunter S. Thompson always said his favourite part of Fear and Loathing in Las Vegas was his ‘Wave Speech’; the few paragraphs in the novel where he describes what it was like being in San Francisco in the 1960s. I was watching the film the other night, and in the scene where Raoul Duke/Thompson (Johnny Depp) sits down and types it out, the words instantly struck a chord:

“Strange memories on this nervous night in Las Vegas. Has it been five years? Six? It seems like a lifetime - the kind of peak that never comes again.

San Francisco in the middle sixties was a very special time and place to be a part of. But no explanation, no mix of words or music or memories can touch that sense of knowing that you were there and alive in that corner of time and the world. Whatever it meant.

History is hard to know, because of all the hired bullshit, but even without being sure of “history” it seems entirely reasonable to think that every now and then the energy of a whole generation comes to a head in a long fine flash, for reasons that nobody really understands at the time - and which never explain, in retrospect, what actually happened.

There was madness in any direction, at any hour. You could strike sparks anywhere. There was a fantastic universal sense that whatever we were doing was right, that we were winning.

And that, I think, was the handle - that sense of inevitable victory over the forces of Old and Evil. Not in any mean or military sense; we didn’t need that. Our energy would simply prevail. We had all the momentum; we were riding the crest of a high and beautiful wave…

So now, less than five years later, you can go up on a steep hill… and with the right kind of eyes you can almost see the high-water mark - that place where the wave finally broke and rolled back.”